الشيخ الأنصاري

مقدمة 65

كتاب المكاسب ( المحشَّى )

هذه صورة الإجازة الصادرة عن ( المولى النراقي ) في حق أعظم تلميذ من تلامذته علما وورعا . وأنت ترى أيها القارئ النبيل مدى تعظيم الأستاذ تلميذه في إجازته هذه ، وأنه كيف أثنى عليه وقدره بتلك العبارات الجميلة التي تدل على نبوغ الشيخ وعبقريته وغزارة علمه ، وتفوقه على أقرانه ، وهو القائل في مجالات أخرى : ولقد شاهدت في جميع أسفاري أكثر من خمسين مجتهدا مسلم الاجتهاد ولم أر أحدا منهم ( كالشيخ الأنصاري ) في غزارة علمه ، وكثرة فضله ، وطول باعه . صدرت هذه الكلمات من هذا العالم الفذ الإلهي في حق هذا العبقري الذي نال هذه المرتبة السامية الرفيعة بحق واستحقاق . وإنما ذكرناها بطولها ليطلع القارئ الكريم على حقائق الأمور ، ويحيط علما على الأوضاع الراهنة في تلك العصور ، وليعلم أن الأوساط العلمية في المراكز الشيعية منذ تأسيسها إلى زمن ( شيخنا الأنصاري ) : كانت ذات حقائق وواقعيات ، وتعطي كل شخص من العلماء والفضلاء نصيبه المفروض حسب معلوماته العلمية ، وإن زود العالم بوثيقة وشهادة فإنما كانت طبق مستواه العلمي والعملي ، وكانت الألفاظ الصادرة بحقه في إجازته له مطابقة للواقع ، من دون أن تكون فيها مبالغة ومجازفة . والخلاصة : أن المقاييس كانت محفوظة مهما بلغ المستجيز ، ومهما كانت مكانته الشخصية ، أو البيتية فكانت الألقاب محصورة تصاغ في قوالبها لا مبذولة كدورنا هذا الذي أصبحت الألفاظ فيه ألفاظا جوفاء . غادر ( شيخنا الأنصاري ) مدينة ( كاشان ) بعد أن أجاز له ( أستاذه الأعظم ) بالخروج منها ، وبعد أن أتحفه بالإجازة الروايتية :